الميرزا القمي

47

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وهما مع ضعفهما شاذّتان مخالفتان لسائر الأخبار ، كما حكم به الشيخ في التهذيب ، وردّهما ( 1 ) ، فلا يعارض بهما ما قدّمناه من الأخبار المعمول عليها ، المدعى على مقتضاها الإجماع . وقال الصدوق في الفقيه : روي عن الأئمة : « أنّ المتمتع إذا وجد الهدي ولم يجد الثمن ، صام ثلاثة أيّام في الحج ، يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، وسبعة أيّام إذا رجع إلى أهله ، تلك عشرة كاملة لجزاء الهدي ، فإن فاته صوم هذه الثلاثة الأيّام تسحّر ليلة الحصبة وهي ليلة النفر وأصبح صائماً ، وصام يومين من بعد » ( 2 ) . وظاهر هذا جواز الصيام في ثالث أيّام التشريق ، وكذلك يظهر ذلك من النهاية والمبسوط والسرائر ( 3 ) ، كما حكي عنهم ؛ وعن عليّ بن بابويه ( 4 ) ، [ على ] أنّه حكي عنهم أنّهم لا يجوّزون صوم هذه الثلاثة في أيّام التشريق ( 5 ) . وربّما يوجّه : بأنّهم إنّما منعوا صوم الثلاثة بأجمعها في أيّام التشريق ، وجوّزوا الشروع فيه في اليوم الثالث . ولعلّ دليلهم صحيحة صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : قلت له : ذكر ابن السرّاج أنّه كتب إليك يسألك عن متمتع لم يكن له هدي ، فأجبته في كتابك : يصوم ثلاثة أيّام بمنى ، فإن فاته ذلك صام صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك ، قال : « أمّا أيّام منى فإنها أيّام أكل وشرب ، لا صيام ، وسبعة أيّام إذا رجع إلى أهله » ( 6 ) ، بتقريب اقتصاره على إنكار أيّام منى ، فإنّه يشعر بإقراره عليه السلام بصبيحة الحصبة ويومين بعدها . وأُجيب عنه : بأنّ المتبادر من صَبيحة الحصبة اليوم بعدها ، وهو رابع العيد ،

--> ( 1 ) التهذيب 5 : 230 . ( 2 ) الفقيه 2 : 302 ح 1504 . ( 3 ) النهاية : 255 ، المبسوط 1 : 370 ، السرائر 1 : 592 . ( 4 ) حكاه عنهم في المدارك 8 : 51 . ( 5 ) انظر المعتبر 2 : 713 ، والمدارك 6 : 137 . ( 6 ) التهذيب 5 : 229 ح 776 ، الاستبصار 2 : 278 ح 988 ، الوسائل 10 : 164 أبواب الذبح ب 51 ح 3 .